الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

308

تفسير كتاب الله العزيز

بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ : أي شركهم . قال مجاهد : قولهم ، وهو الشرك . وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ : أي : سبيل الهدى . قال : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) يهديه لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا يعني مشركي العرب ، بالسيف يوم بدر ، ولآخر كفّار هذه الأمّة بالساعة ، يعني النفخة الأولى . وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ : من عذاب الدنيا وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 34 ) : أي يقيهم عذابه . قوله : * مَثَلُ الْجَنَّةِ : أي صفة الجنّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . ذكروا أنّ أنهار الجنّة تجري في غير خدود : الماء واللبن والعسل والخمر ، فهو أبيض كلّه ، فطينة النهر مسك ، ورضراضه الدرّ والياقوت ، وحافاته قباب اللؤلؤ المجوّف . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( ( بينا أنا في الجنّة ، يعني ليلة أسري به ، إذا أنا بنهر ، حافّتاه قباب اللؤلؤ المجوّف ، فضربت بيدي إلى مجرى الماء ، فإذا مسك أذفر ، فقلت ما هذا يا جبريل ؟ فقال : هذا الكوثر الذي أعطاك اللّه ) ) « 1 » . قوله : أُكُلُها دائِمٌ : أي ثمرها لا ينفد وَظِلُّها : أي دائم . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( ( إنّ أهل الجنّة ليتناولون من قطوفها وهم متّكئون على فرشهم ؛ فما تصل إلى في أحدهم حتّى يبدّل اللّه مكانها أخرى ) ) « 2 » . ذكروا عن ابن مسعود قال : نخل الجنّة نضيد ما بين أصلها إلى فرعها ، وتمرها كالقلال ، كلّما نزعت تمرة عادت تمرة . وأنهارها تجري في غير خدود ، العنقود منها اثنا عشر ذراعا ، منضود من أعلاه إلى أسفله ، ليس في شيء منه عجم ، أحلى من العسل ، وأشدّ بياضا

--> ( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه البخاريّ في كتاب الرقاق ، باب في الحوض ؛ عن أنس بن مالك . والأذفر هنا : الريح الطيّبة الذكيّة . وقيل : الأذفر : هو الخالص الذي لا خلط له . ( 2 ) لم أجده بهذا اللفظ عينه فيما بين يديّ من المصادر ، وقد روي عن البراء بن عازب قال : إنّ أهل الجنّة يأكلون من ثمار الجنّة قياما وقعودا ومضطجعين . والحديث موقوف وإسناده حسن من رواية البيهقي .